الرئيسية / مقالات / كيف تكتسب مهارة الثقة بنفسك لتطوير ذاتك وتنمية قدراتك بعيدا عن جنون العظمة

كيف تكتسب مهارة الثقة بنفسك لتطوير ذاتك وتنمية قدراتك بعيدا عن جنون العظمة

Sans titre

مهارات التدريس ـ الثقة بالنفس هي مكتسب ذاتي، يكتسبه الإنسان ليمشي قدما في حياته ثابت الخطى، قوي الإرادة والعزيمة، يعرف ما له وما عليه من حقوق وواجبات مع الله، ومع نفسه ومع الخلق بمنهج رباني سليم، بكل تواضع بعيداً عن رمي نفسه إلى التهلكة لكي يبدو واثقاً أو الكبر وجنون العظمة وما أريكم إلا ما أرى.

فالواثق بنفسه لا تفشله العقبات في الحياة، ولا يستسلم للأخطاء والسلبيات، ويسعى بإستمرار إلى تنمية قدراته وتطوير ذاته، بكل ثقة وإصرار على النجاح بتخطيط ومنهج، متوكلا لا متواكلا على رب الأرض والسماوات.

كيف أكسب ثقتي بنفسي؟

عندما نقول أن الثقة بالنفس إحساس مكتسب، فمعناه أنه ليس بمستحيل بلوغه والإحساس به في حال كنا نشعر بالنقص في ذواتنا، ماعلينا إلا تجنب وتجاوز بعض السلبيات المعيقة لشعورك بثقتك في نفسك وتتبع بعض الإيجابيات المساعدة على كسب هذه الثقة ونذكر منها:

  • الإحساس المفرط بمراقبة الناس لك، وانشغالك الشديد بصورتك أمام الناس، فتقلق لمجرد إحساسك بنظرة سلبية لك من الآخرين، مما يزعزع ثقتك بنفسك ويحسسك بالنقص الدائم في ذاتك، وأنك غير قادر على إرضاء الناس.

وهذا الشعور من الخطا بما كان، أو لم تعلم أن إرضاء الناس غاية لاتدرك، فلا تنشغل إلا بمرضاة الله فيما تفعل في أمور دينك ودنياك، فسبحانه كفيل بأن يرضى عنك ويُرضي عنك الناس

  • تضخيم الأمور وتهويلها، فبمجرد ما تصادفك مشكلة ما، إلا وتتقبلها بإنفعالية، وتنظر اليها بسوداوية، وكأنها نهاية العالم ولا حل لها.

 وهذا غير صحيح، فما من مشكلة في الحياة الا ولها حل قريب أو بعيد ليس مهم، الأهم أبشر بفرج قريب لمشكلتك متخذاً فى تجاوز مشكلتك كل الأسباب الممكنة في غير معصية، وأقواها الدعاء ثم الدعاء.

  • النظر إلى ما عند الآخرين من مقومات تجعلهم يبدون في نظرك أحسن منك، إن كان مال، أو نجاح في عمل، أو نجاح في دراسة، وغير ذالك من طموحات تشعر أنك غير قادر على بلوغها.

طبعا لن تقدر على بلوغها طالما تراقبها في الناس لا في نفسك، فلان نجح..فلان تزوج…فلان اشتغل..فلان كذا وفلان كذا…..

فبدلا من ذلك راقب هذه الطموحات ومقومات الشعور بالرضى في نفسك واجتهد في تحقيقها بتدرج وبثقة في الله بقدراتك وطاقاتك التي منحك الله ومؤهلاتك رويدا رويدا حتى تصل إلى قمة نجاح ثابتة لاتنهار بك في بحر الوهم، من شدة العجلة والمسارعة لكي تصبح كفلان وفلانة، وليس كي تحقق ذاتك أنت.

وأستشهد بقصة رائعة قرأتها لكاتب سعودي جزاه الله خيرا، قصة تحفز عندك الشعور بكسب ثقتك بنفسك بغض النظر عن بعض النقائص في جانب ما إن توفرت لديك المؤهلات في جوانب أخرى أهم:

جاء في السيرة أن وفداً من أهل الحجاز دخل على الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز فاشرأب منهم غلامٌ للكلام، فقال عمر: مهلاً يا غلام، ليتكلم من هو أسن منك. فقال الغلام: مهلاً يا أمير المؤمنين، إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فإذا منح الله العبد لساناً لافظاً، وقلباً حافظاً، فقد أجاد له الاختيار؛ ولو أن الأمور بالسنّ لكان ها هنا مَنْ هو أحق بمجلسك منك. فقال عمر: صدقت. تكلم فهذا السحر الحلال. فقال: يا أمير المؤمنين نحن وفد التهنئة لا وفد المرزأة، قدمنا إليك من بلدنا نحمد الله الذي منّ بك علينا لم يخرجنا إليك رغبة ولا رهبة، لأنا قد أمنا في أيامك ما خفنا وأدركنا ما طلبنا. فنظر الخليفة في سن الغلام وأنشأ يقول:

تعلم فليس المرء يولد عالماً

وليس أخو علم كمن هو جاهلُ

وإن كبير القوم لا علم عنده

صغيرٌ إذا التفت عليه المحافل

انظروا إلى ثقة الغلام في علمه مما علمه الله، بالرغم صغر سنه الذي لم يحسسه بالنقص.

وهنا دعوة للاباء والأمهات، لقد قلنا في بداية مقالنا أن الثقة بالنفس مكتسبة، فمن أين تكتسب؟

طبعا تكتسب من البيئة المحيطة التي ننشأ فيها، فلنسعى كأباء وأمهات إلى مساعدة أطفالنا على اكتساب هذه الثقة، بتربية فعالة ممنهجة ربانية نشجعهم فيها على الإنجاز انطلاقا من أعمال صغيرة تكسب للطفل مهارة الاحساس بثقته بنفسه، فينموا معه هذا الشعور مستقبلا، فيفلح بتوفيق الله في حياته.

عن اسلام محمد

Profile photo of اسلام محمد
مؤسس موقع مهارات التدريس- استشاري تطوير مناهج الكترونية ومدرب دولي معتمد في مجال التدريس والتنمية الذاتية.

شاهد أيضاً

Sans titreإيجابيات اللعب في عالم الأطفال

إيجابيات الألعاب الحركية والذهنية في عالم الأطفال

     يعتبر اللعب في مفهومه العام عبارة عن طاقة حركية يقوم بها الجسم، من …