الرئيسية / مقالات / أطفالنا مابين التدليل المفرط الهادم والعاطفة الجياشة المفسدة
1

أطفالنا مابين التدليل المفرط الهادم والعاطفة الجياشة المفسدة

يقول المثل:(الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده), وكذالك الحال مع عاطفتنا القوية كاباء وأمهات اتجاه أطفالنا, التي إن أفرطنا فيها اتجاههم نكون بذالك فرطنا في أساسيات مهمة, المفروض تربية الطفل عليها, بنوع من الحزم بعيدا عن العاطفة الجياشة المبالغ فيها, والتي قد نستخدمها في غير وقتها, فتفسد بذالك علينا أبناءنا.

2

إذا, ماالمطلوب؟

لا نعتني بأولادنا, لا نعبر لهم عن مشاعرنا, لا نتودد إليهم في كل وقت وحين, ونفيض عليهم مما أفاض الله علينا من حنان غريزي اتجاههم.

طبعا لا, ليس بتاتا ذالك المطلوب, لأنه كما أشرنا عاطفتنا اتجاه أولادنا هي في النهاية, إحساس فطري, فكل ما علينا فعله, هو ضبطه بضوابط سلوكية, تجمع بين الحسنيين, فلانحرم أبنائنا من هذه العاطفة, وفي نفس الوقت لا تتحكم فينا هذه العاطفة, في الوقت الذي يجب أن نتخذ فيه كأولياء أمور قرارات أسرية حازمة تهم أمن أولادنا وسلامتهم, أو عندما نود أن نبدي اعتراضا صارما, عن تصرف خاطئ كرره الطفل أكثر من مرة, أو عندما لا نكون على استعداد لقول (نعم) في كل ما يرغب فيه, من باب التدليل المفرط له, فهذا مما سيفسده على نفسه وعلينا مستقبلا.

يقول ( دنيس شولمان ) أحد الاختصاصين في مجال سلوك الأطفال : ” إن الأطفال يترجمون ردود فعل الوالدين إلى سلوكيّات تمكّنهم من تحقيق ما يريدون ، ولذا من الخطأ الكبير أن يتعوّد الطفل على تلبية كل طلباته ، من المفروض أن يسمع الطفل كلمة ( لا ) كثيرا ، ليكفّ عندها من استخدام الأساليب الملتوية لتحقيق مطالبه”

Sans titre

 

سلبيات التدليل المفرط للأطفال:

إن الإفراط في تدليل أطفالنا, من خلال المبالغة في الاستجابة لكل ما يرغبون فيه, وتلبية جميع احتياجاتهم حتى إن كانت دون مقدرتنا, وغض الطرف عن أخطائهم بحجة أنهم مازالوا صغارا, وهم فعلا كذالك, لكننا نتجاهل, أنه لابد من توجيههم نحو الصواب وضبط سلوكياتهم, لمجرد أننا قد لانحتمل رؤيتهم يبكون, فذالك مما يكسب الطفل سلبيات خطيرة, نذكر منها:

  • العجز والاتكالية, لشدة اتكاله على والديه, فلا يعتمد على نفسه في فعل أي شيء حتى وإن كان قادرا على فعله, وبالتالي سيفتقر إلى حس المسؤولية.
  • حب الذات والأنانية المفرطة, فكل ما يرغب فيه يجده, بعيدا المنال أو قريب المنال لايهم, مادمنا نضغط على أنفسنا ونحضره.
  • ضعف الثقة بنفسه, وعدم استشعاره بالأمن بعيدا عن والديه, لشدة ارتباطه بهما, حتى المدرسة قد يرفض الذهاب إليها.
  • الافتقار الى المهارات اللازمة, التي تساعده على التغلب على مشاكل الحياة, التي قد تواجهه, سواء ماارتبط بطفولته, أو مستقبله.
  • بحسب رجال التربية: فالطفل المدلل هو طفل قلق بطبعه يستعجل الأمور، ويحكم على المواقف بسرعة دون تفهم, وعلى مستوى شخصي وليس المستوى الموضوعي المطلوب.

فما الفائدة إذا من إفراط في عاطفة تفسد ولا تصلح, تهدم ولاتبني, إن تربية الأطفال مسؤولية وأمانة, يجب أن نحسن تحملها, بما يحقق أهداف التربية الصالحة دينا ودنيا, بمنهجية تجمع بين العاطفة والحكمة.

 

 

 

عن اسلام محمد

Profile photo of اسلام محمد
مؤسس موقع مهارات التدريس- استشاري تطوير مناهج الكترونية ومدرب دولي معتمد في مجال التدريس والتنمية الذاتية.